تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي
بحث
Search

منظمات مُجتمع مُدني سورية ودولية بين ترحيب وقلق من تأجيل جلسة الاستماع العلني لضحايا التّعذيب في سوريا

بيان مشترك لـ 73 منظمة مجتمع مدني سورية ودولية بشأن بدء الإجراءات وتأجيل جلسة الاستماع العلني، للنظر في طلب التدابير المؤقتة بشأن أعمال التعذيب في سوريا أمام محكمة العدل الدولية

ارتكب النظام السوري منذ عام 2011 جرائم التّعذيب وسوء المعاملة على نحو مُمنهج، في انتهاك صارخ لاتفاقية مناهضة التّعذيب، إذ أشارت لجنة التّحقيق الدّولية المُستقلة بشأن سوريا، إلى أنه من النادر للغاية العثور على شخص احتجزه النّظام السوري، ولم يتعرض للتعذيب الشديد.

ويتناول الطلب المُقدم من كندا وهولندا، انتهاكات التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها المدنيون على أيدي النظام السوري، من خلال تناول أشكال محددة من التّعذيب كـ “العنف الجنسي، الإخفاء القسري”، ومن خلال الإشارة إلى استخدام السلاح الكيماوي الذي نتج عنه معاناة جسدية ونفسية جسيمة.

لذا يرحب المجتمع المدني السّوري بإدراج الإخفاء القسري، كأول حالة يمكن فيها اسناد مسؤولية النّظام السّوري عن الإخفاء القسري إلى المحكمة.

ويمكن لمحكمة العدل الدولية الآن النّظر في أعمال التعذيب المرتكبة في سوريا، في إطار مفهوم مسؤولية الدّولة، وهو ما يسمح بإسناد أعمال التّعذيب، سوء المعاملة، الإخفاء القسري، العنف الجنسي مباشرة إلى سوريا ككيان دولة، ويمكن أن تكون لهذه النّتيجة أهمية قصوى في التّعامل مع اللامبالاة التدريجية للمجتمع الدّولي مع النّظام السّوري، لا بل إن أهميتها تفوق ذلك في إطار الخطاب المُستمر بشأن عودة اللاجئين إلى سورية، وترحيلهم من الدّول المجاورة في انتهاك لمبدأ “عدم الإعادة القسرية”.

هذا ونشيد نحن الموقعون من منظمات المجتمع المدني السوري والمنظمات الدّولية، ببدء الإجراءات المُتعقلة بتطبيق “اتفاقية مناهضة التّعذيب” ضد النّظام السوري، أمام محكمة العدل الدولية من قبل هولندا وكندا، ونعرب عن دهشتنا وقلقنا إزاء تأجيل جلسات الاستماع العلنية لمدة 3 أشهر، وذلك للحاجة المُلحة لمعالجة الانتهاكات المُستمرة.

ونظراً للتأثير المؤذي للتأجيل على الضّحايا، ندعو المحكمة والأطراف المعنية لاتخاذ التّدابير اللازمة، لضمان وصولِ أفضل للمعلومات ومُشاركة أكثر جدوى، من قبل الضّحايا والنّاجين في الخطوات المقبلة.

ونرحب أنه بإمكان المجتمع المدني السوري والضّحايا وعموم السّوريين، مُتابعة الإجراءات من خلال البث المباشر لجلسات الاستماع العلنية، والوصول المُباشر إلى الوثائق والمعلومات، بشأن القضية، وندعو المحكمة والأطراف ذات الصّلة، لإيجاد طرق أكثر فعالية لضمان الوصول الكامل للمعلومات من قبل المجتمع السوري بشكل أوسع من خلال ضمان التغطية باللغة العربية لجلسات الاستماع، على سبيل المثال.

إذ أنه وطيلة ما يزيد عن عقد من الزّمن، كان المُجتمع المدني والمُنظمات الحقوقية السّورية في طليعة جهود توثيق الانتهاكات في سوريا، وإيجاد فرصِ لمحاسبة النّظام السوري على جرائمه، وبين عامي 2021 و2022، ثبتت مسؤولية مسؤولي الدّولة عن تنفيذ جرائم تعذيب لا إنسانية أمام المحاكم الألمانية، بموجب مسؤولية جنائية فردية.

وفي 2023، أمر قضاة التحقيق في محكمة باريس، باتهام علي مملوك وجميل حسن وعبد السلام محمود بارتكاب أعمال تعذيب واحتجاز تعسفي واختفاء قسري، في حق مواطنيين سوريين فرنسيين قتلا، وقد أكدت هذه الحالات أن أعمال التعذيب لم تكن فردية، بل كانت جزءاً من سياسة مُمنهجة، بتوجيه من أعلى الرّتب في النّظام السّوري وموافقتهم.

وفي سياق متصل، ندعو هولندا وكندا إلى ضمان تمثيل مشاركة أكثر جدوى للمجتمع المدني والناجين من التعذيب في الخطوات المقبلة من الإجراءات، والاعتماد على نهج أكثر شمولية لمبادرة العدالة التي اتُخذت نيابة عن الضّحايا، واشراكهم فيها إلى أقصى حد ممكن قبل جلسة الاستماع المقرر عقدها في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

نؤكد على أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يبنى دون الاعتراف بما تعرض له الضّحايا والنّاجون وبحقوقهم، ولا بد أن يركز على المساءلة والعدالة عن الجرائم المُرتكبة في العقد الماضي والمُستمرة حتى الآن.

ندعو المحكمة إلى أن تضع مصالح الضّحايا وأولئك اللذين لا يزال من الممكن إنقاذهم في صلب تركيزها.

للاطلاع على البيان كاملاً باللغتين العربية والإنكليزية وأسماء المنظمات المُوقعة من ضمنها بيل، يرجى فتح الملفات المُدرجة في النّص:

SLDP – Final – Ar

 

Related Posts